محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
9
شرح الكافية الشافية
ما هو معهود في تلك العصور ، ثم تلا ذلك دراسة القراءات القرآنية ، وعلوم الدين واللغة ، وفروعها . وإذا نظرنا في " طبقات القراء " لابن الجزري " 1 " نجده يقول عنه : قد شاع عند كثير من منتحلي العربية أن ابن مالك لا يعرف له شيخ في العربية ، ولا في القراءات ، وليس ذلك ، بل أخذ العربية في بلاده عن ثابت بن خيار ، وحضر عند الأستاذ أبى على الشّلوبين نحو العشرين يوما . . . " . ونجد تاج الدين السبكي ذكره أيضا في " طبقات الشافعية " " 2 " ، قال : كان إماما في القراءات وعللها ، وله الدين المتين ، والتقوى الراسخة ، وذكر له رواية في الحديث عن العلم السخاوي . ثابت بن خيار : هو أبو الحسين ، وقيل : أبو الحسن ، وقيل : أبو المظفر ثابت بن خيار بن ثابت ابن محمد بن يوسف بن خيار الكلاعي ، الغرناطي ، قال في " نفح الطيب " : كان فاضلا ، ماهرا ، مقرئا ، معروفا بالزهد والفضل والجودة والانقباض ، أقرأ القرآن والعربية والأدب كثيرا ، وروى عن ابن بشكوال ، وبالإجازة عن السّلفى ، وأقرأ القرآن والعربية ب : جيان وغرناطة . وتوفى بغرناطة سنة 628 ه . وقد ذكر السيوطي في كتابه " بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة " " 3 " في ترجمة ابن مالك : أن أبا حيان الأندلسي قال : إن ثابت بن خيار هذا لم يكن من أئمة النحويين ، بل كان من أئمة المقرئين . وقد استفاض بين علماء التراجم والنحويين أن أبا حيان اعتاد التحامل على ابن مالك من النحويين ، كما اعتاد التحامل على جار اللّه الزمخشري من المفسّرين من قبله ، وكلامه هنا في ابن مالك لا ينقص من قدره . ومن المعلوم أن علماء تلك العصور كانوا يجمعون بين القراءات واللغة والنحو
--> ( 1 ) غاية النهاية في طبقات القراء 2 / 181 ، وزاد قوله : " وأخذ عن السخاوي العربية والقراءات ، ولما دخل حلب ، لازم حلقة ابن يعيش ، ثم حضر عند تلميذه ابن عمرون ولزمه ، وكان ذهنه من أصح الأذهان . . . إلخ . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى في ترجمة محمد بن عبد اللّه بن مالك 5 / 257 . ( 3 ) بغية الوعاة 1 / 131 ، وفي النسخة المحققة بتحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم - ثابت بن حيان بدلا من ثابت بن خيار ، وهو تحريف مخالف لكل ما ثبت في تراجمه .